شمس الدين الشهرزوري
63
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
معلّلا كون الوجود ليس بجنس - إنّه واقع على ما تحته بالتشكيك ؛ فقد وقع بين الكلامين تناقض . [ مناقضة كلام المشائين في أنّ كليات الجواهر جواهر ] والمشهور من مذهب المشائين أنّ كليات الجواهر جواهر « 1 » . فلقائل أن يقول « 2 » : إن أردتم بالكلي الذي هو جوهر نفس الطبيعة - سواء كانت ذهنية أو عينية - فيمكن تصحيحه ، وإن أردتم به الكلي الذي محله الذهن ، فالمحل الذهني مستغن عن حلول ذلك الكلي ، لأنّه لا يتبدل المحل في نفسه عند زوال صور الجواهر الكلية ؛ إلّا أنّهم يعلّلون كون المعقول من الجوهر جوهرا « 3 » بأنّه موجود لا في موضوع ، أي « 4 » إنّه ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ؛ ولا يلزم أن يكون ذلك المعقول في الأعيان بالفعل . قالوا « 5 » : المغناطيس « 6 » الذي في الصندوق لا يجذب الحديد بالفعل بل في قوته الجذب ، إلّا أنّه إذا خرج وقرب من الحديد جذبه بالفعل ؛ وكذلك يكون حكم المعقول من الجوهر ، فإنّه ماهية إذا وجد في الأعيان كان لا في موضوع ؛ فلمّا صدق عليه تعريف الجوهر حكمنا بجوهريته . وهذا الاستدلال فيه غلط « 7 » من جهة أنّ المغناطيس الذي في الصندوق يمكن أن يخرج من الصندوق ويجذب الحديد بالفعل ، بخلاف الكلي المعقول من الجوهر ؛ فإنّه يستحيل عليه مفارقة المحل الذي هو الذهن وحصوله في الأعيان مستغنيا عن الموضوع ؛ وأمّا ما يماثله من وجه فيجوز أن يوجد مستغنيا عن الموضوع ، إلّا أنّه لا يلزم من استغناء ما يماثله استغناؤه . فاعتبر « 8 » بافتقار الصورة الكلية إلى الذهن وعدم استغنائها عنه واستغناء ما يماثله ويطابقه من وجه من الجوهر الذي في الخارج عن المحل و
--> ( 1 ) . ن : بجواهر ؛ همانجا . ( 2 ) . همان ، فقره 19 . ( 3 ) . ن : جوهر . ( 4 ) . ش : إلى . ( 5 ) . همان . ( 6 ) . ن : والمغناطيس . ( 7 ) . المشارع ، 225 . ( 8 ) . ن ، ب ، ش : واعتبر .